الشيخ محمد الصادقي
11
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وإذا كانت السرى سير الليل فلما ذا هنا « ليلا » وكما في ثانية « فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ » ( 44 : 23 ) وثالثة « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » ( 11 : 81 ) ومن ثم في رابعة تأتي دون ليل « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ » ( 26 : 52 ) ؟ ؟ . نقول : إن جمع الليل إلى السرى إذا كان مع عدم جمعه سيان كما في سرى موسى فالليل لمزيد الإيضاح « 1 » . أم ولكي يعرف أنها في ليلة واحدة لا ليال . وإذا - لا - كما في لوط : « بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » قسم من الليل يؤمن فيه عن ملاحقة قومه ، لا كله أو أية قطعة منه حيث الخطر حادق والعدو حاذق ، فلهذه وتلك . أم لهذه وسواها من نكات كما في الإسراء يجمعها : 1 - دلالة على أن السرى كانت في ليلة واحدة حيث الوحدة لائحة من تنكير « ليلا » لا في ليال ، حيث السرى وحدها أعم من ليلة أو ليال . 2 - وإشارة إلى انها كانت في قطع من ليلها دون تمامه ، حيث القطعة مشار إليها بالتنكير « ليلا » كما الوحدة ، فاستغراق الليل يقتضي « الليل » لا « ليلا » و 3 - إفادة للتعظيم حيث كانت ليلة العروج وكانت الاثنين وما ادراك ما الاثنان ؟ انه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ولد يوم الاثنين وبعث الاثنين ، وعرج به الاثنين وخرج من مكة مهاجرا الاثنين ودخل المدينة الاثنين ، وارتحل إلى رحمة ربه الاثنين ، اثنينات ست تعم حياته ، فسلام عليه يوم ولد ويوم بعث ويوم عرج ويوم هاجر ويوم مات ويوم يبعث حيا ، ثم وهو هو الثاني في الكون والكيان بعد الحضرة الإلهية ، فاللّه هو الأول في مثلث الذات
--> ( 1 ) . كما في « وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ » . قصدا إلى أن نفي الاثنينية كاثبات الوحدة مقصود ، دون ان يكون النفي هامشيا .